ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

130

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الأوّل : أصالة الطهارة ، فإنّ الأشياء كلّها على الطهارة إلّا ما نصّ الشارع على نجاسته ؛ لأنّها مخلوقة لمنافع العباد ، ولا يتمّ النفع إلّا بها . والحقّ أنّ إثبات أصالة الطهارة بالدليل العقليّ متعذّر أو متعسّر ، وما ذكره في بيانه ضعيف ؛ لحصول المنافع بالنجس أيضا « 1 » . انتهى . وتبعهما في الإشكال المذكور صاحب الحدائق رحمه اللّه ؛ لما ذكر من عدم الدليل على هذا الأصل ، ومنع دلالة الموثّقة ، قال : وأنت خبير بأنّ القدر المتيقّن فهمه من الخبر هو ما وقع الاتّفاق عليه - أي الجهل بملاقاة النجاسة ، لا بالحكم الشرعي - إذ الظاهر أنّ المراد من هذا الخبر وأمثاله إنّما هو دفع الوساوس الشيطانيّة والشكوك النفسانيّة بالنسبة إلى الجهل بملاقاة النجاسة ، وبيان سعة الشريعة السمحة السهلة بالنسبة إلى اشتباه بعض الأفراد غير المحصورة ببعض ، فيحكم بطهارة الجميع حتّى يعلم الفرد النجس بعينه ، وأمّا إجراء ذلك في الجهل بالحكم الشرعيّ فلا يخلو عن الإشكال المانع من الجرأة على الحكم به في هذا المجال . وما ذكره بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين من أنّ الجهل بوصول النجاسة يستلزم الجهل بالحكم الشرعي ، قال : فإنّ المسلم إذا أعار ثوبه الذمّي وهو يشرب الخمر ويأكل الخنزير ، ثمّ ردّه عليه ، فهو جاهل بأنّ مثل هذا الثوب الذي هو مظنّة النجاسة هل هو ممّا يجب التنزّه عنه في الصلاة وغيرها ممّا يشترط فيه الطهارة أو لا ؟ فهو جاهل بالحكم الشرعيّ ، مع أنّه عليه السّلام قرّر في الجواب قاعدة كلّيّة بأنّه ما لم يعلم نجاسته فهو طاهر . مردود ؛ بأنّ الجهل بالحكم الشرعيّ في المثال المذكور ونحوه تابع للجهل بوصول النجاسة ، ولمّا دلّ الخبر المذكور وغيره على البناء على أصالة الطهارة وعدم الالتفات إلى احتمال ملاقاة النجاسة أو ظنّها بإعارة الثوب مثلا ، علم جواز الصلاة فيه ، تحقيقا للتبعيّة . ومحلّ الإشكال والنزاع إنّما هو الدلالة على الحكم الشرعي ابتداء ، كما لا يخفى « 2 » . انتهى كلامه رحمه اللّه في المقدّمة الحادية عشرة من مقدّمات كتابه .

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 117 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 135 .